مخططات طويلة الأمد يضعها المغرب لمواجهة الكوارث الطبيعية وتغير المناخ

0

إطوال بريس:

يأخذ المغرب على محمل الجد التداعيات الوخيمة للتغيرات المناخية على البلد، وما ينجم عنها من مخاطر طبيعية تقدَّر التكلفة التي تتكبدها المملكة جزاءها بأكثر من 575 مليون دولار (نحو 575 مليار سنتيم) سنويا، حسب تقرير جديد للبنك الدولي.

أشار التقرير، المعنون بـ”تمكين المدن المغرب من التكيف والازدهار في مواجهة التغيرات المناخية”، إلى أن الحكومة المغربية اتخذت إجراءات حاسمة لتدعيم إدارة مخاطر الكوارث والتكيف مع تغير المناخ على المستويين الوطني والمحلي.

وحسب المصدر نفسه، فإن المدن المغربية تتعرض بشكل متزايد للمخاطر الطبيعية والمناخية، منها ظواهر مناخية حادة، مثل الفيضانات وموجات الحر والجفاف، وظواهر بطيئة الحدوث، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر، مشيرا إلى أن هذه الظواهر من المتوقع أن تزداد سوءا في العقود المقبلة جراء التأثيرات الناجمة عن تغير المناخ.

وتربط المملكةَ والبنكَ الدولي شراكة لإدارة مخاطر الكوارث الطبيعية، حيث طلبت وزارة الداخلية المغربية من المؤسسة الدولية المذكورة سنة 2018 المساعدة التقنية لدعم مدينتي فاس والمحمدية كتجربة أولية في إعداد الإستراتيجيات ومخططات العمل الخاصة بالمرونة في المناطق الحضرية.

ويركز مخطط العمل، الذي يستهدف مدينة المحمدية وعين حرودة والذي يمتد من 2022 إلى 2027، على وضع وتنفيذ إطار عمل استراتيجي لإدارة مخاطر الفيضانات وتآكل السواحل، حيث يشهد مستوى سطح البحر ارتفاعا؛ إضافة إلى شدة العواصف.

وأفاد تقرير البنك الدولي بأن من شأن هذا الإطار أن يتيح فهم أوجه القصور الحالية، باستخدام السيناريوهات المحتملة.

ومن بين السيناريوهات المحتملة سيناريو عام 2050، الذي يجمع بين ما يتضمنه تقرير التقييم السادس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ لعام 2021 من توقعات بارتفاع مستوى سطح البحر على مستوى العالم وبين سيناريوهات تخطيط استخدام الأراضي لتحديد التدابير الفعالة لإدارة المخاطر الناجمة عن الفيضانات وتآكل المناطق الساحلية.

هذا السيناريو، أضاف تقرير البنك الدولي، من شأنه أن يجمع بين مختلف أصحاب المصلحة لاتخاذ نهج شامل للإدارة الحضرية والساحلية.

ويشجع مخطط العمل لمدينة فاس، خلال الفترة من 2022 إلى 2027، على تحديد وتنفيذ حلول قائمة على الطبيعة وقابلة للتطبيق للحد من المخاطر الناجمة عن الأخطار الطبيعية وحماية سكان المدينة والصناعات المحلية والبنيات التحتية.

إضافة إلى ذلك، يرمي المخطط إلى تحقيق المنافع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الأساسية؛ مثل تحسين مستويات المعيشة عن طريق المساهمة في زيادة مستوى الأمن الغذائي وتقليل أوجه عدم المساواة في الحصول على خدمات الرعاية الصحية.

وأكد تقرير البنك الدولي أن الحلول القائمة على الطبيعة، التي يشتغل عليها المغرب في سياق مواجهة تداعيات التغيرات المناخية، أقل تكلفة وأكثر فعالية على المدى الطويل من الاستثمارات التقليدية التي تقوم على بناء حلول البنية التحتية التقليدية وصيانتها.

وحسب المصدر ذاته، فإن الحكومة المغربية ترى أن العديد من المدن ستحذو حذو مدينتي فاس والمحمدية، خلال السنوات القليلة المقبلة، في إعداد إستراتيجيات المرونة الحضرية لتعزيز إدارة مخاطر الكوارث على المستوى المحلي.

إضافة إلى ذلك، ستستفيد المدن الأخرى من الإجراءات ذات الأولوية التي ستقترحها المحمدية وفاس، في مخططيْ عملهما من التمويل الذي يقدمه صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية، الذي يدعمه البنك الدولي ويقوم بتمويل استثمارات الحد من مخاطر الكوارث والتأهب لمواجهتها على المستوى المحلي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.